سعيد أيوب

60

معالم الفتن

أثرة ( 1 ) شحت ( 2 ) عليها نفوس قوم . وسخت ( 3 ) عنها نفوس آخرين . والحكم الله والمعود إليه يوم القيامة . ودع عنك نهبا صيح في حجراته * ولكن حديثا ما حديث الرواحل وهلم الخطب في ابن أبي سفيان . فلقد أضحكني الدهر بعد إبكائه ( 4 ) . ولا غرر والله . فيا له خطبا يستفرغ العجب . ويكثر الأود ( 5 ) . حاول القوم إطفاء نور الله من مصباحه . وسد فواره من ينبوعه . وجد جوا بيني وبينهم شربا وبيئا . فإن ترتفع عنا وعنهم محن البلوي ، أحملهم من الحق . وإن تكن الأخرى " فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليهم بما يصنعون " ( 6 ) . وقال الإمام ردا على ما يشاع في الساحة ، وقد قال قائل : إنك على هذا الأمر يا ابن أبي طالب لحريص . فقلت : بل أنتم والله لأحرص وأبعد . وأنا أخص وأقرب . وإنما طلبت حقا لي وأنتم تحولون بيني وبينه . وتضربون وجهي دونه . فلما قرعته بالحجة في الملأ الحاضرين . هب كأنه بهت لا يدري ما يجيبني به . اللهم إني أستعديك ( 7 ) على قريش ومن أعانهم . فإنهم قطعوا رحمي ( 8 ) . وصغروا عظيم منزلتي ( 9 ) ، وأجمعوا على منازعتي أمرا هو لي . ثم قالوا : إلا إن في الحق أن تأخذه . وفي الحق أن تتركه " ( 10 ) . كان الإمام يجيب على أسئلة الحاضر بوقائع حدثت في الماضي فبين أنهم

--> ( 1 ) أي استئثار بالأمر واستبدادا به . ( 2 ) شحت / نحلت . ( 3 ) سخت / جادت . ( 4 ) يشير إلى ما كان عنده من الكآبة لتقدم من سلف عليه ، ثم جاء معاوية نظيرا له . ( 5 ) الأود / العوج . ( 6 ) ابن بي الحديد 303 / 3 . ( 7 ) أي أطلب أن تساعدني عليهم . ( 8 ) لم يرعوا قربه من النبي . ( 9 ) أي لم يقفوا مع النصوص الواردة فيه . ( 10 ) ابن أبي الحديد 350 / 3 .